توطين التعدين في السعودية: بناء القدرات، وليس مجرد زيادة أعداد الموظفين
يُعد التوطين من أهم مسؤوليات شركات التعدين والحفر الدولية العاملة في السعودية. ولا ينبغي التعامل معه بوصفه مجرد اشتراط لتوظيف عدد معين من المواطنين السعوديين.
توظيف المواطنين السعوديين هو نقطة البداية، وتطويرهم هو المسؤولية، أما ترقيتهم فهي المعيار الحقيقي لنجاح التوطين.
1. التوطين هو نقطة البداية، وليس الهدف النهائي
تحتاج الشركات إلى فهم متطلبات التوطين التي تنطبق على أعمالها ودمجها في تخطيط القوى العاملة منذ البداية. لكن تحقيق متطلب عددي لا ينبغي أبداً أن يصبح تعريفاً لنجاح التوطين. يجب على الشركة أن تسأل عما يتم تدريب الموظفين السعوديين للقيام به، وما هي المسؤوليات التي يتم منحهم إياها، وما هي الكفاءات التي يطورونها، وما هي الفرص المتاحة لهم للتقدم.
2. ابدأ بالتنظيم الذي تحتاجه فعلياً
يجب أن يبدأ تخطيط التوطين بنموذج التشغيل. حدد الحفارين والمساعدين والمشرفين والميكانيكيين وموظفي الصحة والسلامة والبيئة وموظفي الخدمات اللوجستية والجيولوجيين والفنيين والإداريين والمديرين المطلوبين. يمكن شغل بعض الأدوار فوراً بكوادر سعودية مؤهلة، بينما يتطلب البعض الآخر تطويراً هيكلياً. قد تكون الخبرة الدولية المتخصصة ضرورية في البداية، ولكن يجب أن تساهم في تطوير القدرات السعودية.
3. وظّف الأشخاص بنية تطويرهم
عندما توظف شركة مواطناً سعودياً، يجب أن تكون قادرة على الإجابة عن سؤال أساسي: إلى أين يمكن لهذا الشخص أن يصل في المؤسسة؟ يحتاج الموظفون إلى مسارات وظيفية حقيقية مع متطلبات محددة للمعرفة والخبرة والكفاءة والأداء للترقي إلى مناصب فنية وإشرافية وقيادية ذات مسؤولية متزايدة.
4. التعليم والتدريب من مسؤوليات الشركة
لا ينبغي للشركة أن تتوقع من سوق العمل توفير كل موظف مدرب مسبقاً لكل دور متخصص في التعدين أو الحفر. إن جزءاً من العمل في قطاع تعدين ناشئ هو تطوير الكوادر البشرية. يجب أن تؤدي الفصول الدراسية، والتدريب الميداني، وتدريب الشركات المصنعة، والتوجيه، والشهادات الفنية، والخبرة التشغيلية تحت الإشراف إلى كفاءة مثبتة، ومسؤوليات أكبر، وفرص للتقدم الوظيفي.
5. بناء معايير الكفاءة
يجب أن يكون لكل دور تشغيلي كفاءات محددة وقابلة للملاحظة والتقييم. السؤال المهم ليس ما إذا كان الشخص قد أكمل التدريب، بل ما إذا كان قادراً على أداء المهمة بأمان وبشكل صحيح ومتسق دون إشراف مباشر.
6. استخدم مصفوفة الكفاءات
مع توسع العمليات، تصبح المعرفة غير الرسمية حول قدرات الموظفين غير موثوقة. توضح مصفوفة الكفاءات القدرات حسب الموظف والمنصب والمهارة، وتحدد من هو المؤهل، ومن هو في مرحلة التطوير، ومن يمكنه تدريب الآخرين، ومن يقترب من الجاهزية للمنصب التالي.
7. الموظفون الدوليون لديهم وظيفة ثانية
لدى الموظفين الدوليين ذوي الخبرة وظيفتان: الأولى هي أداء دورهم الموكل إليهم، والثانية هي نقل معرفتهم. يجب على الحفارين الوافدين تطوير الحفارين السعوديين، وعلى الميكانيكيين تطوير قدرات الصيانة السعودية، وعلى المشرفين توجيه المشرفين السعوديين المحتملين، كما يجب على المديرين تطوير الموظفين السعوديين القادرين على تحمل مسؤوليات متزايدة تدريجياً.
8. التوجيه يحتاج إلى هيكلية
إن توجيه موظف ذي خبرة لتدريب شخص آخر لا يُعد نظاماً للتطوير. يحتاج الموجهون إلى كفاءات محددة، ويحتاج المتدربون إلى فرص لممارسة العمل فعلياً. لا يمكن أن تصبح ضغوط الإنتاج عذراً دائماً للموظفين ذوي الخبرة للقيام بكل المهام بأنفسهم. فإذا حدث ذلك يومياً، فلن يصبح المتدرب أبداً حفاراً محترفاً.
9. انقل الموظفين السعوديين إلى مناصب ذات مسؤولية متزايدة
يجب أن يصبح التوطين مرئياً في الهيكل التنظيمي. ينبغي أن ينتقل الموظفون السعوديون تدريجياً من المناصب المبتدئة إلى المناصب الفنية، ثم الأدوار الإشرافية، وصولاً إلى الإدارة والقيادة. يجب أن تعكس الترقية الكفاءة المثبتة، ولكن على الشركات خلق فرص حقيقية لحدوث هذا التقدم.
10. ابنِ المشرفين والقادة السعوديين
يتطلب تطوير المشرفين السعوديين أكثر من مجرد الكفاءة التقنية؛ فهم بحاجة إلى خبرة في تخطيط العمل، وقيادة الفرق، وإدارة الأداء، والتواصل مع العملاء، وضبط السلامة، وتنسيق الصيانة، واتخاذ القرارات. يجب تحديد القادة المحتملين في وقت مبكر وتعريضهم لمسؤوليات متزايدة بشكل متعمد.
11. لا تغفل عن قدرات الصيانة
إن عملية الحفر التي تضم حفارين سعوديين ولكنها تفتقر إلى القدرات الميكانيكية السعودية تظل معتمدة على الفنيين الدوليين أو الدعم الخارجي. إن تطوير الميكانيكيين والكهربائيين وفنيي الهيدروليك ومشرفي الصيانة وموظفي المستودعات وأخصائيي قطع الغيار السعوديين يعزز من جاهزية المعدات ومرونة العمليات.
12. توطين سلسلة الإمداد بالتوازي مع القوى العاملة
ينبغي على الشركات تقييم ما يمكن توريده أو دعمه أو إصلاحه أو تصنيعه داخل المملكة العربية السعودية بشكل مستمر. الهدف ليس التوطين بأي ثمن، بل تحديد المجالات التي تعزز فيها القدرات السعودية الموثوقية، وتقلل فترات الانتظار، وتخلق قيمة اقتصادية، وتدعم العمليات التشغيلية.
13. قِس التقدم، لا التوظيف فحسب
يجب على الإدارة قياس معدلات التوظيف والتطوير للسعوديين. تتبع إنجاز الكفاءات، والكوادر الفنية السعودية المؤهلة، والترقيات إلى الأدوار الإشرافية والإدارية، والمناصب التي انتقلت من الاعتماد الدولي إلى الكوادر المحلية، والموظفين الذين يتم إعدادهم حالياً لأدوارهم القادمة. إن أقوى مقياس للتوطين ليس مجرد عدد السعوديين الذين توظفهم الشركة، بل مقدار المسؤولية التي يستطيع هؤلاء الموظفون تحملها.
14. التوسع يتطلب أنظمة
بمجرد أن تبدأ المؤسسة في تشغيل عشرات الحفارات وإدارة مئات الموظفين، لا يمكن أن يعتمد التدريب والتطوير على الذاكرة الفردية. بل يتطلب الأمر توصيفاً وظيفياً، ومعايير كفاءة، وسجلات تدريب، وتقييمات، ومعايير للترقي، وتخطيطاً للتعاقب الوظيفي، ومساءلة. يجب أن تعرف القيادة من أين سيأتي الجيل القادم من المشرفين والمديرين السعوديين.
15. الاستبقاء لا يقل أهمية عن التوظيف
لا توجد قيمة تذكر في الاستمرار بتوظيف وتدريب أشخاص يغادرون العمل بعد فترة وجيزة. فالتعويضات مهمة، ولكن التقدم الوظيفي، وجودة الإشراف، وفرص التدريب، وظروف العمل، وإيمان الموظفين بوجود مستقبل لهم داخل المؤسسة، أمور لا تقل أهمية.
16. الأخطاء الشائعة التي تقع فيها الشركات
من الأخطاء الشائعة التعامل مع التوطين كمسؤولية تقع على عاتق الموارد البشرية بدلاً من كونه مسؤولية تشغيلية، أو التوظيف لتحقيق مستهدفات دون خطة تطوير، أو توفير التدريب دون إتاحة فرص لتطبيقه، أو ترك المسؤوليات الجوهرية بشكل دائم في يد الوافدين، أو ترقية الموظفين قبل إثبات كفاءتهم المطلوبة.
تقع على عاتق الشركة مسؤولية
إذا اختارت أي شركة العمل في المملكة العربية السعودية، فيجب ألا تقتصر مسؤوليتها على شغل الوظائف فحسب، بل ينبغي عليها توظيف المواطنين السعوديين، وتعليمهم وتدريبهم، ومنحهم خبرة عملية حقيقية، وتطوير قدراتهم التقنية والقيادية، وخلق فرص فعلية لهم للترقي إلى مناصب أعلى. إن تلبية متطلبات التوطين ضرورة، لكن بناء القدرات السعودية هو استراتيجية. فعدد الموظفين يخبرك بمن يعمل لدى الشركة، بينما القدرات تخبرك بما يمكن للشركة تحقيقه فعلياً.
يشغل كيرت رادتكي منصب رئيس شركة "أبيا" للمعادن الأرضية النادرة واليورانيوم، وهو المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة فيستيجيوم الاستشارية العالمية. تتضمن خبرته في قطاع التعدين السعودي تولي مسؤوليات تنفيذية في عمليات الاستكشاف والحفر واسعة النطاق، وإدارة المقاولين، والخدمات اللوجستية، والمشتريات، وتطوير القوى العاملة، والأداء التشغيلي.
ابدأ محادثة
ابدأ محادثة